By Shaimaa Ahmed, Greco-Roman Archaeologist, Department of Archaeology, Ain Shams University, Cairo, Egypt. | ملابس السكيثيين شمس كلية الآداب ، قسم الأثار اليونانية والرومانية. دراسة للباحثة “شيماءأحمد”
يذكر أسكلبيودوتوس أن الفرس تعلموا فن القتال من السيكيثيين، فقد كانوا شعبا محاربا، ماهرا في القتال، تسلح بالقوس والسهام واستخدم جعبة السهام (Groytus) ، واستعمل السيف القصير (Akinakes) والخنجر الذي كان يعلقونه في الجزء المنسدل من الحزام، وبالتحديد على الجانب الأيسر، وكان له غمد. كما استخدموا ايضا فأس المعركة (Pipennis) ، ذات الرأس المزدوجة، وأحيانا ما كانت ذات رأس واحدة.
وكان أول ظهور رسمي للسكيثيين في العالم اليوناني تحت حكم الطاغية بيزاستراتوس (530 – 528 ق.م) الذي استعان بهم كجنود مرتزقة في الجيش الأثينى؛ إذ يذكر هيرودوت أن بيزاستراتوس أثناء فترة إقامته في طراقية علم بشأن جلب واستخدام جنود مرتزقة في المعركة، وربما يكون قد سمع أيضاً عن موت وحضور الجنود من آسيا الصغرى؛ فلدى صديقه بوليكراتيس (Polykrates) محاربون في جيشه، وربما تبعه بيزاستراتوس في ذلك. وقد كان الجيش الأثيني يوصف دائما بان أهم ما يميزه وجود الجنود السكيثيين الذين ظلوا يعملون في الجيش الأثينى تحت حكم أبناء بيزاستراتوس (528 – 510 ق.م)، وفي حرب بلاتيا، وفي عصر الديمقراطية الأثينية (510 – 500 ق.م)، وفي معركة إساجاروس Isagoras ( 508 ق.م)، وفي هزيمة البيوتيين Boeotians (506ق.م ) ، لذلك فكان يصور الجندي اليوناني عادة بجوار جندي سكيثي.
و قد اهتم الفنان اليوناني بتصوير السكيثيين في الفن اليوناني (جنود مرتزقة في الجيش اليوناني)، وشاع تصويرهم بشكل كبير في هذا العصر. ولكن مع بداية العصر الكلاسيكي، وتحديدا بعد عام 500 ق.م، بدأ تصوير هؤلاء المحاربين يقل تدريجيا، ولم يكن تصويرهم بملابسهم السيكيثية (التى ظهروا بها في العصر الأرخي) شائعاً في الفن اليوناني، بل إنه لم يكن ثمة وجود لهم في بلاد اليونان، ومن وُجد منهم كانوا عبيداً للخاصة.
وقد أخذت المسرحيات اليونانية تتناولهم بالسخرية منهم واصفة إياهم بالبربرية والوحشية، وخاصة بعد انضمامهم للجيوش الفارسية. فورد عند أندوكيديس Andocides أن الأثينيين أحضــروا السيكيثيين ليحاربوا لديهم في الجيش ، وكانوا يخدمون بذلك في الجيش اليوناني وكانوا عبيدا (δημόσιοι)، وكذلك خدموا كحرس، وعرفوا باسم الفيلاكس (φύλακες)ومراقبين (ὕποπτοι) في المدينة ، وتُظهر التصاوير اليونانية وخاصة الرسومات الفخارية أنهم كانوا فرسانا مهرة.
و يذكر أيسخنيس Aeschnies، أنه “بعد معركة سلاميس 490 ق.م، جهزنا ثلاثمائة من الفرسان، وأحضرنا ثلاثمائة من السيكيثيين(τριακοσίους Σκύθας ἐπριάμεθα)؛ وبالمثل يذكر أندكيديس Andicedes ، في كتابه On the Peace with Sparta، قائلا “… لقد سجلنا ثلاثمائة من الفرسان، واشترينا ثلاثمائة من المحاربين السيكيثيين” ( τοξότας τριακοσίους Σκύθας ἐπριάμεθα) لقد ميز كل منهما بين المحاربين الفرسان اليونانيين، والمحاربين السيكيثيين الذين جُلبوا من سيكيثيا Scythia. وقد ذكر بلاتوس أن السيكثيين كانوا يتعلمون فن الحرب والقتال في سن صغيرة، وكانوا يستطيعون أن يصوبوا قوسهم باليد اليسرى تماماً كاليد اليمنى . وعندما أراد الملك أريانتيس Ariantes أن يقوم بعمل إحصاء رسمى للسكان، طلب من المواطنين أن يحضر كل منهم رأس سهم.
وعندما استعان اليونانيون بالسيكيثيين في المعركة، كانوا يترجلون عن جيادهم حتى يصلوا إلى موقع المعركة، ثم ينزلون عن الجياد ويستعدون لمواجهة العدو ومهاجمته، وكان العبيد السيكيثيون يأخذون الجياد، وينتظرون بعيدا عن المعركة في مكان آمن.
أما سيدات السيكيثيين، فقد ورد عند أرسطوفانيس وصفٌ للمرأة غير اليونانية بأنها سيدة سيكثية (Σκυθαινα) ؛ إذ ذكر أن السيدة كانت ترتدي ملابس رجل سيكيثيى، وكان من الطبيعي أن تطلب شهادة النساء السيكيثيات في المحكمة، وأن يقسمن وهن مرتديات ملابس الرجال.
و عن تصويرهم في العصر الأرخي، يذكر هوميروس شيئا عن تصويرهن كمحاربات على مقبرة ملكة الأمازونيات في Myrrhina في طروادة. ومع بداية العصر الكلاسيكي أخذ الفنان اليوناني في تصوير مشاهد الحروب بين الآسيويات الأمازونيات، أو الملكات الأمازونيات وهزيمتهن على يد أبطال اليونانيين، وقد حدث ذلك تزامنا مع الدمار الأيوني غالبا، ليرمز بالملابس إلى خصومهن الآسيويين. بعد أن كانوا أصدقاء لليونانيين مثل السيكيثيين، فقد انضمت الشعوب السيكيثية إلى الفرس، وأيضا ترك ياسون ميديا، وكل هذه التحولات الأسطورية والمعتقدات التى كانت مرحلة انتقال من عصر إلى آخر، لجأ الفنان لنقلها عن طريق تحول زى أو رداء هؤلاء المحاربات الأسطوريات؛ من الرداء السيكيثي في العصر الأرخي إلى الرداء الفارسي في الكلاسيكي. نستطيع القول إن الأمازونيات لعبن دوراً هاماً في الفن والفكر التصوري والنظري في بلاد اليونان، خاصة في العصرين الأرخى والكلاسيكي، كما كان تصويرهن رمزاً للتغيرات السياسية والثقافية في بلاد اليونان.
استخدموا الأمازونيات الأسطورية – أو أياً كانت إذا افترضنا وجودها حقيقة كرمز لتحررهم من العبودية ، وكرمز لانتصاراتهم على الآسيويين.
يذكر هوميروس أن الملك بريام (Priam) ملك طروادة حارب الأمازونيات في شبابه وانتصر عليهن، مع ذلك فقد ساعدت السيدات الأمازونيات الطرواديين ضد الإغريق، في الحرب المعروفة باسم الحرب الطروادية، وكانت نهاية ملكتهم على يد البطل اليوناني أخيلوس.
كما حارب البطل اليوناني بيللروفون (Bellerophon) الأمازونيات في جنوب آسيا الصغرى. وفي العصر الكلاسيكي كان ظهور الأمازونيات في الفن اليوناني طبيعيا؛ إذ يذكر ديودوروس أن الإسكندر تقابل مع الأمازونيات بزعامة ملكتهم ثالاستيريس (Thalestris) في القرن الرابع قبل الميلاد في أوقات الحرب الفارسية، وذكر آريان أن حاكم ميديا Media قدم للإسكندر هديةً مكونة من 100 محارب مسلحٍ من الجنسين، ومن بينهم كانت أمازونة حاكمة تسمى لميديه، ولم يعاملهم قائد الميديين ولا الإسكندر بشكل لائق، ولكنه وعدهم أن يقوم بزيارة ملكتهم ويجعلها حامل. وذكر باوزاينياس عن قتل هيراكليس لملكة الأمازونيات، وصور في الفن اليوناني وهو يقتل الملكة هيبلوتى، كذلك قتل ملة الأمازونيات بنثيسليا. كما صور البطل الأتيكى ثسيوس (Theseus) مع هيراكليس على ميتوبات الخزانة الأثينية في حوالي 490ق.م، أثناء الإعداد لحملة إلى بلاد الأمازونيات .أولا، ملابس الرجال:
صور الفنان اليوناني محاربي الشعوب الآسيوية السيكيثية ابتداءً من القرن السادس قبل الميلادي، ولم يهتم بتصوير عامة هذه الشعوب؛ لأنه لم يكن إلا مثل هذه الشعوب المحاربة التي أحضرها معه من آسيا، ليحاربوا معه في الجيش اليوناني.
و قد ظهرت هذه الشعوب المحاربة – رجالا أو نساءً – بنوعين أساسيين من الأردية في الفن اليوناني؛ فقد ظهروا في العصر الأرخي المبكر في الفترة من 570 – 540 ق.م بالرداء القصير الذي يصل طوله إلى منتصف الفخذين، ذي الأكمام النصفية والمثبت بحزام على الخصر
و هذا الرداء القصير يتكون من قطعة واحدة من القماش يتم إدخالها في الرداء السفلي (التنورة) (صورة 2)، أو يتكون من قطعة واحدة، أي رداء كامل. ويأخذ شكلا مستديرا عند الرقبة، وأحيانا ما كان يزخرف من أسفل بشريط رفيع وربما لا يزخرف. وقد ارتدى هذه الملابس من قبل البطل الأسطوري هيراكليس في نفس الفترة المبكرة، باعتباره الجد الأعظم للسيكيثيين،قبل قتله للأسد، ويتكون الرداء من قطعة واحدة من الملابس، وهو رداء قصير يصل طوله إلى منتصف الفخذين، ومثبت بشريط على الخصر، وينتهى من أسفل بكنار عريض مزخرف بنقاط على الحواف ومن الداخل أوراق شجر، والرداء كله مزخرف بنقاط بيضاء.
و ابتداءً من الفترة 530 – 490 ق.م، صُور السيكيثيون في الفن اليوناني مرتدين البدلة الحربية (المكونة من رداء علوي مفتوح من الأمام، وذي أكمام طويلة تصل إلى الرسغين، ويأخذ شكل حرف V عادة عند الرقبة ومن أسفل يلتصق به سروال يصل إلى رسغي القدمين).
في حالات قليلة لم يكن الرداء العلوي من السترة العلوية للبدلة الحربية مفتوحا من الأمام، يأخذ شكلا مستديرا عند الرقبة، بل كان مغلقا من الأمام، ويسمح اتساعه عند الرقبة بارتدائه.
أما الأكمام أحيانا ما كانت تُخاط منفصلة، ثم يتم خياطتها وإلحاقها بعد ذلك بالرداء نفسه، ثم تزخرف على الخياطة بشريط ، أو كان يتم قصها مباشرة مع الرداء وتكون ملحقة بهوقد كان يتناوب طولها ما بين الرسغين ، وأحيانا ما كانت هذه البدلة الحربية ذات أكمام نصفية. وكان الرداء العلوي ذو الأكمام يُصنع من الخامات نفسها التي صنع منها السروال؛ فكلاهما يحمل الزخارف نفسها، ويستعمل المرتدى في إغلاقها دبابيس أو أزرار مع مراعاة أن تكون المسافة بين كل بروش ونظيره متناسبة ومتساوية.
وغالبا ما كان الرداء العلوي ذو الأكمام يزخرف بشريط على الحواف الخارجية له؛ إذ يتم تجميعه وغلقه من الأمام، وتمتد هذه الشرائط المزخرفة حتى الكتفين، وأيضا كانت تزخرف السراويل عند خطي الخياطة؛ سواء من الجانب الداخلى أو إذا كانت الخياطة على الجانب الخارجي بشريط رأسي. مرت البدلة بمراحل تطور؛ فقد كانت تصنع من قماش ذي زخارف ملونة، على هيئة نقاط أو زهور أو أوراق نباتات، بالإضافة إلى زخرفة بقعية أو على شكل خطوط متعرجة ومعينات. وبعد عام 510 ق.م، ظهرت صرعة وضع حافة أو كنار على جانب السروال والأكمام، أحيانا ما كانت تأخذ شكل خطوط متعرجة، حيث يظهر شكل جديد لهذا النوع من الملابس على الفخار والفن اليونانى بداية من 480 ق.م. نستطيع أن نستلخص أن ملابس المحاربين الآسيويين (السيكيثيين) في الفنون اليونانية في العصر الأرخي تكاد تنحصر ما بين الرداء القصير المثبت بحزام عند الخصر ذي الأكمام النصفية، أو البدلة الحربية.
و قد صوروا بكلا الملبسين؛ الرداء القصير أو البدلة الحربية في الفنون الفارسية والسكيثية . فعلى منحوتات سلالم قصر برسويوليس، تُصور الشعوب الخاضعة للإمبراطورية الفارسية، ويصور السيكثيون وهم يقدمون القرابين للملك الفارسي، ويحملون أجزاءً من ملابسهم ( السروايل- الأردية ذات الأكمام- السوارات)، وكانوا يرتدون زيا مكونا من رداء ذي أكمام طويلة تصل إلى الرسغين، ومثبتٍ بحزام عند الخصر، وسروالٍ يصل طوله إلى رسغي القدمين. وعلى أحد الأوانى الذهبية التى عثر عليها في القوقاز، تصور محاربا سيكيثيا يضمد جراح صديقه، كلاهما يرتدي الرداء ذا الأكمام الطويلة التي تصل إلى رسغي اليدين، والمثبت بحزام عند الخصر، مع السروال الطويل ذي الزخارف، الذي يضعه بداخل رقبة الحذاء، وكلاهما يرتدى جعبة السهام، ويحمل القوس المميز لهما، وأيضا بنفس غطاء الرأس المرتفع ذي الحواشي من الجانبين.
على أحد الأواني المعدنية أيضا ، يصور محاربان سيكيثيان، وكلاهما يرتدي بدلة حربية مكونة من رداء ذي أكمام طويلة تصل إلى الرسغين، وهذا الرداء مفتوح من الأمام، وعند إغلاقه يكون شكل حرف V عند الرقبة، ويصل طوله إلى منتصف الفخذين، ويثبت بحزام عند الخصر، ومن أسفل يرتدى سروالا متسعا ذا زخارف، وقد وضع شريطا يزخرف السروال بطوله فوق خيوط الخياطة. وعلى إناء آخر صَوَّر الفنان أحد هؤلاء الجنود السيكيثيين وهو يربط قوسه، مرتديا التكوين الحربي السابق نفسه، والمكون من رداء ذي أكمام طويلة تصل إلى رسغي اليدين، ويصل طول الرداء إلى منتصف الفخذين، وقد قام بإغلاق الجانب الأيسر على الأيمن، مكونا شكل حرف V عند الرقبة، وهو مثبت بحزام عند الخصر، ويرتدى من أسفل سروالا مزخرفا.
ثانيا: ملابس السيدات:
كانت المرأة ترتدي ملابس مشابهة ومماثلة إلى حد كبير بملابس الرجال، في الوقت الذي ظهر فيه المحاربون الآسيويون برداءٍ قصير يصل إلى منتصف الفخذين مع غطاء رأس آسيوي أيضا، ظهرت في نفس هذه الفترة، وتحديدا العصر الأرخي المبكر، نساء محاربات (أمازونات) يرتدين رداء يصل إلى منصف الفخذين، ويضعن غطاء الرأس الآسيوى أيضا. وفي نفس الفترة التاريخية التي ظهر بها الرجال يرتدون البدلة الكاملة، ظهرت المحاربات الآسيويات ( الأمازونيات) يرتدين نفس هذا الزى الآسيوي للمحاربين .
لم تتبع الأمازونيات بشكل عام شكلا نمطيا واحدا في ملابسهن في الفن اليوناني، فارتدين الرداء القصير ذا الأكمام النصفية الذي يصل إلى منتصف الفخذين، والمثبت بحزام على الخصر، وارتدين البدلة الحربية، وتزامنا في هذه الفترة، وحتي العصر الهللينستى، فقد ظهرن أيضاً بالخيتون الأيوني القصير والمثبت على الكتف الأيسر، ويخيط بطول الجانب الأيسر بحيث يلتحق الأمام بالخلف، ويترك الجانب الأيمن يسقط حتى الخصر وتضع حزاما عند الخصر، وقد ظهرن بهذا الزى كذلك في مشاهد حروب. كما ظهر على منحوتات موسوليوم هاليكارناسوس ، التي تصور معركة الأمازونيات واليونانيين من العصر الهللينستي، فربما قصد الفنان الأمازونيات الأيجيات اللاتي عشن في بلاد اليونان الأصلية.
- § عناصر الملابس السيكيثية:
وصف الجغرافي إسترابون في القرن الأول قبل الميلاد، السيكيثيين الشرقيين، القاطنون في شمال شرق آسيا خلف باكتريا. واتفق وصفه مع ما جاء عند هيرودوت الذي ذكر وصفا للسيكيثيين (Sakai) بأنهم يرتدون الأردية ذات الأكمام التي تصل إلى الرسغين، ومن أسفل يرتدون السراويل، ويضعون فوق رؤوسهم قبعات طويلة ذات قمة مدببة، ويحملون قوسا وخنجرا وفأسَ معركة(Sagaris) ، كما ورد عند بولوبيوس بولوبيوس (Polybius) في 179 ق.م أن أردية السيكيثيين ارتداها الفرس والسيكيثيون ولكن بغطاء رأس مختلف . وقد تميزت أيضا بخياطة الرداء والسروال .وقد كان من الصعب التفرقة بين ملابس العسكريين السيكيثيين وملابسهم في الحياة العامة؛ فمشاهد الصيد والحرب واحدة.
كما استخدم السيكيثيون زخارف هندسية وحيوانية وبشرية، واستخدموا القطع المعدنية ذات الثقوب أيضا لزخرفة ملابسهم، وكانوا يخيطونها عن طريق هذه الثقوب، وإن فضلوا الأشكال الهندسية والزخارف على شكل الورود. وقد ذكر هيرودوت أن الشعوب السيكثية اعتادت تصوير الحيوانات على ملابسهم التى ظهرت في الفن اليوناني بعد القرن الرابع.
و لم يغير السيكيثيون ملابسهم، حتى بعد أن خضعوا للبارثيين الآسيويين، وظهرت ملابسهم جنبا إلى جنب الملابس البارثية، وهو ما أوضحته اكتشافات عثر عليها في Voroney من القرن الرابع قبل الميلاد، ومن منطقة (Solokha) من القرن السادس إلى القرن الثالث ق.م، ومن كولوبا Kul oba من القرن الثاني ق.م.
السراويل:
ارتدى السيكثيون مع الأردية ذات الأكمام الطويل، سراويل (Bracae)، يصل طولها إلى رسغي القدمين، ويضعون السروال بداخل الحذاء ذي الرقبة.
وكان السروال يتكون من جزأين مستطيلي الشكل وكل جزء منهما يمثل قدم السروال التي يتم ثنيها بالطول (كل قطعة على حدة) ثم تخيط من الجانب بالطول، ويتم خياطة أرجل السروال من الأمام ومن الخلف وفيما بين الأرجل، أما الاتساع الكبير الذى يتكون من أعلى فكان يوزع حول الخصر أثناء ارتدائه، وكان يثبت في مكانه عن طريق حزام على الخصر.
و قد ظهر هذا السروال في العصر الأرخي في الفنون اليونانية ضيقاً، وبجانب الأردية ذات الأكمام وال سراويل تميز السيكيثيون بتسلحهم بالأقواس وجعبة السهام (Gorytos) وغطاء الرأس.
الرداء ذو الأكمام الطويلة التي تصل إلى رسغي اليدين:
ارتدى السكيثيون رداء مع السروال، ذي أكمام طويلة تصل إلى رسغي اليدين، مفتوح من الأمام ومثبت بحزام، وقد كان يصل الرداء في بعض الأحيان إلى الركبتين، وأحيانا كان يوضع داخل السروال، وقد كانوا يرتدون تحت الرداء رداءً سفليا صوفيا.
و كان هذا الرداء يقص بحيث يتكون من جزأين رئيسيين؛ يتكون الجزء الخلفي من قطعة واحدة، والجزء الأمامي من قطعتين رئيسيتين، متساويتين في الحجم، وكل منهما تساوي نصف الجزء الخلفي، وتخيط كل منهما إلى الجانب، بحيث تلحق الأولى منهما بالجانب الأيسر من قطعة القماش الخلفية، والعكس بالنسبة للثانية التي تخاط إلى الجانب الأيمن من قطعة القماش الخلفية؛ ومن ثم تخاط الخلفية من الجانبين، ويترك الرداء مفتوحا من الأمام، مع ترك فتحات للذراعين، التي عند قص القطع الثلاث رُوعي أن تكون مستديرة عند الذراعين، وتخاط الأكمام منفصلة، ثم بعد ذلك تُضاف إلى الرداء .
جدير بالذكر أنه في القرن الرابع قبل الميلادي ظهر المحاربون السيكيثيون في الفنون السكيثية بملابسهم السكيثية، وإن أضافوا إليها بعض العناصر اليونانية؛ مثل حاميات السيقان والخوذات الكورنثية، فعلى مشط ذهبي من القرن الرابع قبل الميلادي يصور في المنتصف أحد الفرسان السيكيثيون مرتديا الرداء ذا الأكمام والسروال، ويغطي رأسه بالخوذة اليونانية الكورنثية الطراز، ويرتدى حاميات السيقان (Greaves)، أما المحارب الآخر إلى اليسار، فيتضح أيضا وجود تأثير يوناني على زيه؛ إذ يرتدى صدرية يونانية ذات قشور معدنية على الصدر لحمايته – وهى ميزة سيكيثية – مربوطةً تحت الأكتاف، تصل إلى منتصف الفخذين، وتنتهي بشرائط قصيرة، ويرتديها فوق البدلة الحربية .


